جلال الدين الرومي

67

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

كيف باع الصوفية بهيمة المسافر ، ليقيموا بثمنها مجلسا للسماع وصل صوفي مسافر إلى احدى الزوايا وهناك جاء بحماره وقاده إلى الحظيرة . 515 وقد اليه بيده قليلا من الماء وبعض العلف ، ولم يفعل كما فعل الصوفي الذي سبق لنا ذكره « 1 » لقد احتاط للأمر من السهو ومن التخبط ، ولكن - إذا حُمّ القضاء - فأي جدوى للاحتياط ؟ وكان هؤلاء الصوفية معوزين فقراء . والفقر كاد أن ينطوى على كفر يورث البوار . أيها الغنى البشم ! حذار ولا تهزأ من انحراف ذلك الفقير المتألم ! فهذا الجمع من الصوفية - لفرط فاقتهم - قد اتفقت كلمتهم على بيع الحمار . 520 قائلين : « ان الضرورة تبيح أكل الميتة ، وكن من فساد جعلته الضرورة صلاحا ! » وسرعان ما باعوا ذلك الحمار الصغير واشتروا بثمنه طعاما شهيا ، وأضاؤوا الشموع ! وتعالت الصيحات في جوانب الخانقاه : « ان الليلة للطعام الشهى والشره ومجلس السماع !

--> ( 1 ) بدأت قصة ذلك الصوفي في البيت 156 ، ثم استؤنفت في الأبيات 204 - 250 .